الشيخ داود الأنطاكي
95
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
وبطن الرأس وما فيه ، حتى تنتسج منهما شبكة الدماغ . وأما تفصيل أوردة اليدين فإنها عند الكتف يكون منها القيفال في أعلى اليد ، ويظهر منها عند المرفق حبل الذراع بقسمين يدوران على الزندين بأقسام أيضاً قرب المفاصل حتى يفنى في الرسغ والأصابع . ومنها ما يتعمق في الإبط إلى المرفق فتستبطن منه شعبة تخالط الغائر من القيفال يكون عنها العرق المعروف قديماً ب « الاكحل » « 1 » والان ب « المشترك » ويستمر في الزند الأعلى ، حتى يذهب بين الابهام والسبابة ، وما توسط من هذا الأصل يكون عنه الباسليق « 2 » ، وهذا يمر حتى يفنى بين البنصر والوسطى ، وما تسفل منه يكون عند المرفق الاسيلم « 3 » ، وهذا يمتد على الزند الأسفل حتى يفنى بين الخنصر والبنصر ؛ ولذلك يفصد في الأيمن للكلى والكبد ، وفي الأيسر لأمراض الطحال . وكثيراً ما رأيت بمصر من يفصده عند الخنصر للحكة ، وهو خطأ خصوصاً في الأيمن إذا احترقت الاخلاط . وأما قبل خرق الحجاب فإنه يتفرع منه جزء يسمى « نصف الاجوف النازل » ، وهذا الجزء يتفرع بكثرة في الجانب الأيمن وقلة في الأيسر ، ومن أعظم شعبه ما في لفائف الكلى . ومنها عرقان يسميان « الطالعين » ، وهما مجرى المائية إلى المثانة ، وعن الأيسر منهما تكون شعبة تصل إلى البيضة اليسرى وبالعكس . ومنها مجرى المني وعروق القضيب والرحم ، وقبل الكلى يوزع في الفقرات والصلب ما وزع في الفوق حتى يجتمع آخر العجز وقد ارسل عشر شعب في المقعدة والعصعص والمثانة وما حول ذلك ، وهنا في النساء يختلط عروق الرحم والبطن حتى يشارك الثدي ، فينصرف الغذاء فيها إلى الحيض قبل الحمل ، وإلى غذاء الجنين فيه وإلى اللبن بعده فلذلك اختلط الطريق . ثم بعد هذا ينحدر في الفخذين اليالركبة فينقسم هنا إلى ثلاث : أحدها : يمتد على القصبة الصغرى . والآخر « 4 » : في الوسط يخالط الأول عند القدم مما يلي الخنصر .
--> ( 1 ) الأكحل : عرق موضوع في وسط الذراع ، مركب من القيفال والباسليق ، سمي بذلك ؛ لأن كل مركب من أشياء مختلفة يسمونه باليونانية ( ( كحلاوس ) ) فاشتق منه الأكحل واطلق على هذا العرق لتركيبه . وقال قوم ؛ لأنه شديد الصبغ كحلي اللون لكثرة ما فيه من الدّم لانتزاعه من العرقين . ( بحر الجواهر ) . ) ( 2 ) الباسليق : هو العرق الموضوع على الجانب الانسي من مفصل المرفق مائل إلى أسفل الساعد . والباسليق في لغتهم الملك العظيم ؛ ولأن هذا العرق شعبة كبيرة من شعب الابطي مختلطة بشعبة من الكتفي ، وانه اشرف العروق النابتة من الكبد ؛ لاتصاله بالقلب والدماغ والرئة والحجاب والصدر ، سمي به تشبيهاً بالملك . ( بحر الجواهر ) . ) ( 3 ) الاسيلم : عرق يتفرق فيما بين الوسطى والبنصر . لاحظ : ( القانون ج 1 ، ص 91 ) . ) ( 4 ) كذا ، والأنسب : ( ( وثانيها ) ) . )